محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إسرائيل العرُوق ، ( 1 ) كان يأخذه عِرق النَّسا ، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار ، فحلف لئْن الله عافاه منه لا يأكل عِرْقًا أبدًا ، فحرّمه الله عليهم ثم قال : " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " ، ما حرَّم هذا عليكم غيري ببغيكم ، فذلك قوله : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) [ سورة النساء : 160 ] * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية على هذا القول : كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل تنزل التوراة ، فإن اللهَ حرّم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حرَّمه على نفسه في التوراة ، ببغيهم على أنفسهم وظلمهم لها . قل يا محمد : فأتوا ، أيها اليهود ، إن أنكرتم ذلك بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يحرم ذلك عليكم في التوراة ، وأنكم إنما تحرّمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه . * * * وقال آخرون : ما كان شيءٌ من ذلك عليهم حرامًا ، لا حرّمه الله عليهم في التوراة ، وإنما هو شيء حرّموه على أنفسهم اتباعًا لأبيهم ، ثم أضافوا تحريمه إلى الله . فكذبهم الله عز وجل في إضافتهم ذلك إليه ، فقال الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهم يا محمد : إن كنتم صادقين ، فأتوا بالتوراة فاتلوها ، حتى ننظر هل ذلك فيها ، أم لا ؟ فيتبين كذبهم لمن يجهلُ أمرهم . ( 2 ) ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) العروق هي عروق اللحم ، وهو الأجوف الذي يكون فيه الدم ، وأما غير الأجوف فهو العصب . ( 2 ) في المطبوعة : " ليتبين " ، وأثبت ما في المخطوطة .